ابن الأجدابي

147

الأزمنه والأنواء

وفي عشرة منه تحلّ الشمس بالسّماك ، ويتوسّط السماء عند غروب الشمس البلدة ، وفي نصف الليل بطن الحوت ، وفي وقت السّحور والأذان الثّريّا ، وعند طلوع الفجر الهقعة ، ويسقط الفرغ « 1 » الأوّل ، ونوؤه ثلاث ليال ، وهو نوء محمود مذكور . وعند سقوطه يبرد الليل ، ويكون في النهار شيء من حرّ . وتختلف الرياح ، ويزيد النيل ، وتقطع العروق وتشرب الأدوية ويجدّ « 2 » النخل بالحجاز وبكل غور ، ويشتار العسل . وما كان في هذا الوقت من مطر فالعرب تسمّيه الخريف . وإذا سقط الفرغ « 3 » الأوّل طلعت الصّرفة . وعند ذلك ينصرف الحرّ . قال ساجع العرب : « إذا طلعت الصّرفة ، احتال كلّ ذي حرفة ، وجفر كلّ ذي نطفة ، وامتيز عن المياه زلفة » « 4 » . يريد أن الشتاء قد أقبل فكل ذي حرفة يضطرب ويحتال فيما يعدّه للشتاء . وكانت العرب تقول : « من غلا دماغه في الصيف غلت قدره في الشتاء » « 5 » . وقوله « وجفر كل ذي نطفة » : أي انقطعت فحول الإبل عن الضّراب في هذا الوقت « 6 » وقوله « وامتيز عن المياه زلفة » يريد أنهم ابتدءوا بالتّبدّي ، فبعدوا عن المياه قليلا « 7 » .

--> ( 1 ) في الأصل المخطوط : الفرع ، وهو تصحيف . ( 2 ) في الأصل المخطوط : تجد . وجداد النخل ، جذاذع ، بالدال والذال : صرامه ، أي جني ثمره . ( 3 ) في الأصل المخطوط : الفرع ، وهو تصحيف . ( 4 ) في الأصل المخطوط : حرف حرفة ، ولا لزوم لكلمة حرف . وفيه أيضا هنا وفي الشرح : وحرف ، وهو تصحيف . وفيه أيضا هنا وفي الشرح : وامتير ، وهو تصحيف . وانظر السجع في الأنواء 60 ، والأزمنة 2 / 182 ، والمخصص 9 / 15 ، وعجائب المخلوقات 46 ، والمزهر 2 / 529 . ( 5 ) أنظر الأنواء 60 . ( 6 ) وذلك لأن المخاض ، وهي الحوامل من الإبل ، قد ظهر بها الحمل في هذا الوقت ، وعظمت بطونها ، فليس يدنو منها الفحل ( الأنواء 60 ) . ( 7 ) والامتياز : التنحي ( الأزمنة 2 / 186 ، والمخصص 9 / 18 ، والزلفة أدنى منزلة التبدي المخصص 9 / 18 ) .